الشيخ الطوسي

197

المبسوط

فإن قتلت نفسها قبل الدخول لم يسقط أيضا مهرها عندنا سواء كانت أمة أو حرة والحكم فيه كما لو ماتت سواء ، قتلت نفسها أو قتلها غيرها ، وفيهم من قال يسقط مهرها وهو قوي وإن كانت أمة فقتلها سيدها سقط مهرها لأنه قتلها من المهر له وكذلك إن قتلت نفسها . وإن كانت حرة فقتلت نفسها سقط مهرها وإن قتلها وليها أو أجنبي لم يسقط المهر ، لأن القاتل لا مهر له ، وقال قوم يسقط مهر الأمة ولا يسقط مهر الحرة . وأما إن قتلها الزوج استقر المهر حرة كانت أو أمة وإن قتلها أجنبي فإن كانت حرة استقر مهرها بلا خلاف ، وإن كانت أمة منهم من قال لا يسقط المهر ، وقال شاذ منهم يسقط المهر لأن المملوكة كالسلعة في البيع ، فإذا تلفت قبل القبض رجع المشتري بالبدل والأول أصح . على هذا القول إذا زوج الرجل أمته كان له بيعها ، فإذا باعها كان بيعها طلاقها عندنا ، وخالف الجميع في ذلك ، وقالوا العقد باق بحاله ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن يغيبها أو لا يغيبها ، فإن غيبها بأن يسافر بها أو كان بدويا فأخرجها إلى البادية فلا نفقة لها لأن النفقة في مقابلة التمكن من الاستمتاع . فأما المهر فإن كان الزوج قد دخل بها فقد استقر المهر ، فإن كان السيد الأول قبضه فذلك له ، وإلا كان للثاني مطالبة الزوج به ، وإن لم يكن دخل بها لم يجب على الزوج تسليم المهر ، فإن كان الزوج قد أقبضه استرده ، وإن لم يكن أقبضه لم يكن عليه إقباضه ، وإن لم يغيبها المشتري فهو بالخيار بين أن يرسلها إلى زوجها مطلقا ، وبين أن يمسكها نهارا ويرسلها إليه ليلا . وقال قوم إن كان في يدها صنعة تعملها مثل التكك وغيرها فعليه أن يرسلها ليلا ونهارا ، وقال قوم هذا غلط ، لا يلزمه إرسالها نهارا لأن له استخدامها في غير الصنعة ، فإن بيتها معه البيتوتة التامة بأن أرسلها ليلا ونهارا كان عليه نفقتها . والمهر فلا يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن يكون صحيحا أو فاسدا أو مفوضة فإن كان صحيحا وهو المسمى بالعقد كان للسيد الأول ، لأنه وجب في ملكه ، وإن